الفضة تهبط 4% مع تجاوز عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5%
24 Sep 2026

الفضة تهبط 4% مع تجاوز عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5%

واصلت أسعار المعادن النفيسة خسائرها خلال تعاملات الأربعاء، وقادت الفضة موجة الهبوط بتراجع تجاوز 4%، بعدما دفعت المخاوف من استمرار التضخم وتشديد السياسة النقدية عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات مرتفعة جديدة.

وانخفضت الفضة بنسبة 4.02% إلى 64.35 دولارًا للأوقية، بينما تراجع الذهب بنسبة 1.80% مسجلًا 4,280.47 دولارًا للأوقية. كما هبط البلاتين بنسبة 4.41% إلى 1,746.20 دولارًا، وفقد البلاديوم 3.66% من قيمته ليصل إلى 1,248.20 دولارًا للأوقية. وأكدت بيانات السوق اللاحقة استمرار هبوط الذهب والفضة والبلاتين بنسب متقاربة، وسط ارتفاع الدولار وترسخ توقعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.

وجاءت الضغوط على المعادن التي لا تدر عائدًا مع تصاعد عمليات بيع سندات الخزانة الأمريكية، إذ ارتفعت العوائد على امتداد منحنى الاستحقاق. ويؤدي صعود العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب والفضة، مقارنة بالسندات التي توفر دخلاً دوريًا، كما أن قوة الدولار تجعل المعادن المقومة بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.

عائد السندات لأجل 10 سنوات يرتفع فوق 5%

بحلول الساعة 15:23 بتوقيت غرينتش، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 8.5 نقطة أساس إلى 4.862%، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2024. وصعد عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 10.4 نقطة أساس إلى 5.071%، ليتجاوز مستوى 5% ويصل إلى أعلى مستوياته منذ عام 2007.

كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عامًا بمقدار 7.6 نقطة أساس إلى 5.379%، ليصبح على مسار تسجيل أعلى إغلاق له منذ يونيو 2004. وتتحرك عوائد السندات في اتجاه معاكس لأسعارها، ولذلك تعكس هذه الارتفاعات اتساع نطاق عمليات البيع في سوق الدين الحكومي.

واتسع الفارق بين عائدي السندات لأجل عشر سنوات وعامين إلى نحو 20.9 نقطة أساس. ويشير صعود العائد الطويل بوتيرة تفوق نظيره القصير إلى أن الضغوط لم تعد مرتبطة فقط بتوقعات قرارات الاحتياطي الفيدرالي القريبة، بل تشمل أيضًا علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل، في ظل التضخم المرتفع وزيادة المعروض من السندات والمخاوف المتعلقة بمسار الدين العام.

وتزايدت ضغوط البيع بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب الأمريكي الأولي إلى 58.4 نقطة في سبتمبر، مقابل 56 نقطة في أغسطس، ليسجل النشاط الخاص أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من خمس سنوات. كما قفز مؤشر التصنيع إلى 57 نقطة، متجاوزًا توقعات السوق البالغة 53.6 نقطة، في حين أدى ارتفاع الطلب إلى زيادة الضغوط على الأسعار وسلاسل الإمداد.

وتعزز هذه البيانات الاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قادرًا على تحمل تكاليف اقتراض أعلى، وهو ما يقلل الحاجة إلى خفض الفائدة قريبًا، بل ويدعم احتمال تنفيذ زيادة أخرى إذا ظلت ضغوط الأسعار قوية.

ارتفاع النفط يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة

ساهم ارتفاع أسعار النفط بدوره في زيادة المخاوف من استمرار التضخم، ولا سيما مع بقاء المخاطر المحيطة بإمدادات الشرق الأوسط وخط أنابيب «الشرق-الغرب» السعودي.

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة أسعار النقل والإنتاج والسلع الاستهلاكية، بما يبطئ عودة التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وتزداد حساسية سوق السندات لهذه التطورات بعد رفع البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة في 16 سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، مع تأكيده أن التضخم لا يزال مرتفعًا.

وأظهر أحدث «مخطط للنقاط» أن متوسط توقعات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يضع سعر الفائدة عند 4.1% بنهاية عام 2026. وبالنظر إلى أن منتصف النطاق الحالي يبلغ 3.875%، فإن هذه التوقعات تتسق عمليًا مع زيادة إضافية بنحو ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، لكنها تظل تقديرات فردية للمسؤولين وليست التزامًا مسبقًا بقرار محدد.

إعادة شراء السندات لا تنجح في تهدئة العوائد

جاء ارتفاع العوائد رغم إعلان وزارة الخزانة الأمريكية اعتزامها إعادة شراء ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 20 و30 عامًا خلال عملية يوم الخميس، ضمن البرنامج الموسع لدعم السيولة في القطاعات طويلة الأجل من السوق.

وكانت الوزارة قد أعلنت في أغسطس مضاعفة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى أربعة مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة، على أن يستمر البرنامج الموسع حتى مراجعة الاقتراض الفصلية المقررة في نوفمبر.

ولا تمثل هذه العمليات تيسيرًا نقديًا على غرار برامج شراء الأصول التي ينفذها الاحتياطي الفيدرالي. فالهدف الأساسي منها هو تحسين سيولة السندات القديمة والأقل تداولًا، وقد تُموَّل بإصدارات جديدة؛ ولذلك لا تعني بالضرورة خفضًا صافيًا للدين الحكومي أو تحولًا في السياسة النقدية.

 

لماذا كانت خسائر الفضة والبلاتين أكبر؟

تتعرض الفضة عادةً لتحركات أكثر حدة من الذهب بسبب صغر حجم سوقها نسبيًا، إلى جانب جمعها بين خصائص المعدن الاستثماري واستخداماتها الصناعية الواسعة. لذلك تتأثر في الوقت نفسه بارتفاع العوائد وقوة الدولار، وبأي مخاوف بشأن تكلفة التمويل أو الطلب الصناعي.

وينطبق جزء من ذلك على البلاتين والبلاديوم، اللذين يرتبط الطلب عليهما بصورة كبيرة بقطاعات الصناعة والسيارات. ومن ثم جاءت خسائرهما أكبر من خسائر الذهب، الذي احتفظ ببعض الدعم باعتباره أصلًا دفاعيًا في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية.


تواصل معنا

إذا كان لديك أي إستفسارات...
من فضلك لا تتردد في ارسال رسالة لنا

Telegram
WhatsApp
تواصل مع الدعم الفني
عودة الي القائمة الرئيسية Back